تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

16

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

المقدّمة الثالثة : هنالك أنحاء متعدّدة لدوران الأمر بين محذورين : النحو الأوّل : دوران الأمر بين المحذورين في التوصّليات ، كما في المثال المتقدّم ، وهو ما لو علم المكلّف بأن هذا المائع الذي أمامه إمّا يجب شربه لأنّه دواء وإذا لم يشربه فإنّه يموت ، وإمّا خمر فيحرم شربه . النحو الثاني : دوران الأمر بين المحذورين فيما لو كان أحد الحكمين أو كلاهما تعبّدياً ، مع وحدة الواقعة ، كما لو دار أمر المرأة بين وجوب الصلاة وحرمتها عليها من جهة احتمالها الطهر والحيض ، مع عدم إحراز أحدهما ولو بالاستصحاب ، بناءً على حرمة الصلاة على الحائض ذاتاً ، أي حرمة العمل ولو من دون نيّة القربة ، فإن كانت حائض فقد أتت بالمحرّم ، وإلا فقد تركت الواجب ، فيدور الأمر بين محذورين . النحو الثالث : إنّ ما تقدّم من النحوين السابقين ، تارة يكون في واقعة واحدة ، كما تقدّم في الأمثلة السابقة ، وأخرى يكون مع تعدّد الواقعة ، من قبيل أن يعلم المكلّف بأن فعلًا معيّناً إمّا محرم في يوم الخميس والجمعة معاً أو يحرم يوم الخميس والجمعة أيضاً « 1 » . بعد هذه المقدّمات يقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : الاستدلال على استحالة تنجيز العلم الإجمالي ذهب مشهور الأصوليين إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي في جميع الموارد المتقدّمة - ما عدا ما لو كان أحد الطرفين أو كلاهما تعبّدياً ، كما سيأتي بيانه في التعليق على النص - لأنّ تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية غير ممكن ، وكذلك تنجيزه لحرمة الموافقة القطعية غير ممكن أيضاً ، لأنّ ذلك غير مقدور للمكلّف ،

--> ( 1 ) لم يتعرّض المصنف إلّا لحالة واحدة وهي ما لو كان الطرفان توصّليين مع وحدة الواقعة ، وسنتعرّض لحكم بقية أنحاء الدوران في التعليق على النصّ .